الشيخ محمد أمين الأميني
249
بقيع الغرقد
نسياً منسياً « 1 » . أقول : تشير إلى تأثيرها في حرب الجمل « 2 » ، كما صرح بذلك الذهبي عند قولها : « فإني أحدثت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ، قال : قلت : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل « 3 » . كما أنه لا يخفى موقفها في قضية دفن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، كما لابد من التنبيه بأن البيت كان راجعاً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن بعده إلى جميع الورثة ، لا إلى زوجة واحدة . وقالت لابن الزبير : إذا أنا متّ فادفني موضع أخي بالبقيع ، قال : وكان في بيتها موضع قبر ، فقالت : لا أزكا به أبداً « 4 » . وروى البخاري والطبراني عنها : أنها أوصت عبد اللَّه بن الزبير فقالت : لا تدفني معهم ، وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي به أبداً « 5 » . وقال ابن قتيبة : وبقيت إلى خلافة معاوية ، وتوفيت سنة ثمان وخمسين ، وقد قاربت السبعين ، وقيل لها : ندفنك مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ، فقالت : إني قد أحدثتُ بعده ، فادفنوني مع أخواتي ، فدفنت بالبقيع ، وأوصت إلى عبد اللَّه بن الزبير « 6 » .
--> ( 1 ) مسند إسحاق ابن راهويه 2 / 42 . ( 2 ) جاء في مسند إسحاق ابن راهويه 2 / 34 أنها كانت إذا قرأت الآية : « وقرن في بيوتكنّ » بكت حتىتبل دموعها خمارها ، وجاء عن عائشة أنها قالت : إذا مرّ ابن عمر فأرونيه ، فلما مرّ بها قيل لها : هذا ابن عمر ، فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن مسيري ، قال : رأيت رجلًا قد غلب عليك ، يعني : ابن الزبير . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 2 / 193 . ( 4 ) مسند عائشة / 90 . ( 5 ) صحيح البخاري 2 / 107 ؛ المعجم الكبير 23 / 17 ؛ سبل الهدى والرشاد 11 / 182 ؛ السيرة النبوية لابن كثير 4 / 542 . ( 6 ) المعارف / 134 .